الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
280
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وروي أنّه أتاه في اليوم الثاني فقال : إنّي لك ناصح ؛ إنّ بيعتك لم يرض بها الناس كلّهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين . فقال عليّ عليه السّلام : « ويحك وهل ما كان عن طلب منّي ؟ ! ألم يبلغك صنيعهم بي ؟ ! قم يا أحمق ! ما أنت وهذا الكلام ؟ ! » . فخرج ثمّ أتى عليّا عليه السّلام آت في اليوم الثالث فقال : إنّ ابن عمر قد خرج إلى مكّة يفسد الناس عليك . فأمر بالبعثة في إثره . فجاءت امّ كلثوم ابنته فسألته ، وضرعت إليه فيه ، وقالت : يا أمير المؤمنين ! إنّما خرج إلى مكّة ليقيم بها ، وإنّه ليس بصاحب سلطان ، ولا هو من رجال هذا الشأن ، وطلبت إليه أن يقبل شفاعتها في أمره لأنّه ابن بعلها . فأجابها وكفّ البعثة إليه وقال : « دعوه وما أراد « 1 » » . هلمّوا معي يا امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ! نسائل ابن عمر ، هلّا بايع هو أبا بكر ولم يجتمع عليه الناس ، وانعقدت بيعته باثنين أو أربعة أو خمسة « 2 » ؟ ! وأمّا أبوه فلم يثبت أمره إلّا بتعيين أبي بكر إيّاه « 3 » ، والناس متذمّر على المستخلف ، كلّهم ورم أنفه من ذلك « 4 » ، قائلين : ما تقول لربّك وقد وليّت علينا فظّا غليظا ؟ ! ثمّ ألحقت الناس به العوامل المذكورة . وأمّا حديث الشورى : وما أدراك ما حديث الشورى ؟ ! فسل عنه سيف عبد الرحمن بن عوف الّذي لم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره . واذكر قوله لعليّ :
--> ( 1 ) - انظر جواهر الأخبار للصعدي المطبوع في ذيل كتاب البحر الزخّار 6 : 71 . ( 2 ) - انظر المواقف [ ص 399 ] . ( 3 ) - انظر نهج البلاغة : 48 ، خطبة 3 . ( 4 ) - [ يقال للغاضب : « ورم أنفه » ، وسبب التعبير بالأنف لأنّه موضع كبر وغرور لدى الإنسان ، فيكون قولهم : « ورم أنفه » كناية عن شدّة الغضب ، لأنّ الغضبان يتورّم أنفه ويحمرّ ؛ انظر البحار 30 / 137 و 33 / 638 ؛ معجم مقائيس اللغة 1 / 146 ؛ النهاية لابن الأثير 1 / 76 ] .